محمد بن جرير الطبري
157
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
كلهم كهيئة الذر ، فانطقهم فتكلموا ، واشهدهم على أنفسهم ، وجعل مع بعضهم النور وأنه قال لادم : هؤلاء ذريتك أخذ عليهم الميثاق : انى انا ربهم لئلا يشركوا بي شيئا ، وعلى رزقهم قال آدم : فمن هذا الذي معه النور ؟ قال : هو داود ، قال : يا رب ، كم كتبت له من الأجل ؟ قال : ستين سنه ، قال : كم كتبت لي ؟ قال : الف سنه ، وقد كتبت لكل انسان منهم : كم يعمر ، وكم يلبث ، قال : يا رب زده ، قال : هذا الكتاب موضوع فأعطه ان شئت من عمرك ، قال : نعم ، وقد جف القلم عن سائر بني آدم ، فكتب له من اجل آدم أربعين سنه ، فصار اجله مائه سنه ، فلما عمر تسعمائة سنه وستين سنه جاءه ملك الموت ، فلما ان رآه آدم قال : ما لك ؟ قال له : قد استوفيت اجلك ، قال له آدم : انما عمرت تسعمائة سنه وستين سنه ، وبقي لي أربعون سنه ، فلما قال ذلك للملك ، قال الملك : قد أخبرني بها ربى ، قال : فارجع إلى ربك فسله ، فرجع الملك إلى ربه فقال : مالك ؟ قال : يا رب رجعت إليك لما كنت اعلم من تكرمتك إياه ، قال الله عز وجل : ارجع فأخبره ، انه قد اعطى ابنه داود أربعين سنه . حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبه ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير في هذه الآية : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ » ، قال : اخرجهم من ظهر آدم ، وجعل لادم عمر الف سنه ، قال : فعرضوا على آدم ، فرأى رجلا من ذريته له نور ، فأعجبه فسأله عنه فقال : هو داود ، وقد جعل عمره ستين سنه ، فجعل له من عمره أربعين سنه ، فلما احتضر آدم ع جعل يخاصمهم في الأربعين السنة ، فقيل له : انك قد أعطيتها داود ، قال : فجعل يخاصمهم